الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

40

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

لقوله عليه السّلام « فانى قد جعلته قاضيا » ولكن لم يشر ( قده ) إلى هذه المعنى عند بيان مراده منها . فان قلت : كما عن بعض الأعاظم ان خبر أبى خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة كلاهما لا دلالة لهما على لزوم كون نصب القاضي ابتداء من قبلهم عليهم السّلام بل انما دلّ على أن الناس إذا اختاروا قاضيا يكون موردا لرضائهم عليهم السّلام لقوله عليه السّلام « ينظران إلى من كان منكم » ( إلى قوله عليه السّلام ) « فانى قد جعلته عليكم حاكما » أو قوله عليه السّلام : « انظروا إلى رجل منكم » ( إلى قوله عليه السّلام ) « فانى قد جعلته قاضيا » فيكون جعله متفرعا على جعل الناس ورضائهم بشخص خاص . قلت : لا شبهة ولا ريب ان هذا النصب يكون هو النصب العام لا النصب الخاص وله ضابطة قد بينه عليه السّلام بأنه من كان عارفا بالاحكام والقضايا فهو منصوب بالنصب العام فمن كان بهذا الوصف يكون قاضيا من قبلهم سواء رضوا به أو لم يرضوا بل يجب لهم ليرضوا لقوله عليه السّلام « فليرضوا به حكما » في المقبولة فمعنى الروايتين ان من كان كذلك فهو حاكم ومعنى النظر والامر به هو التحقيق عن حاله وليس النصب نصبا خاصا ليكون امره بيد الناس وتعيينهم إيّاه بضوابط عندهم خصوصا مع تناسب الحكم والموضوع وما مرّ من النّص على أنه منصب النّبيّ أو الوصي عليهم السّلام أو الشقي فإذا كان المنصب منصبهم فمن اعطوه هذا فله ذلك وسيجيء البحث عن أن قاضى التحكيم هل يكون له القضاء ولو لم يكن مجتهدا أم لا . والحاصل : هذا الإشكال غير وارد فالحق لزوم كون القاضي منصوبا من قبلهم عليهم السّلام . ثم إن الجمع بين خبر أبى خديجة وخبر عمر بن حنظلة بان يقال إن الأوّل يدل على أن شرط القضاء العلم بقضاياهم والثاني يدل على أن العلم الذي اخذ من أحاديثهم والنظر في الحلال والحرام وفي القضايا والاحكام هو المعتبر فيقيد اطلاق العلم بهذا النحو منه ويقال باشتراط الاجتهاد في القضاء . فان قلت : قد تقدم ان سماع الحديث من المعصومين عليهم السّلام يكون علما بالحكم